مؤيد الدين الجندي

369

شرح فصوص الحكم

- وهي تخصيص بعض المعلومات للهداية - تابعة للعلم في تعلَّقه بهداية البعض الذين لهم قابلية الهداية ، فما شاء إلَّا ذلك البعض ، لأنّ مشيّة الحكيم العليم لا تتعلَّق إلَّا بما فيه صلاحية ما يشاء ، وإلَّا لكان عبثا ، ويتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وكذلك * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) * « 1 » حرف امتناع وشرط ممتنع دخل على المشيّة ، لامتناع الإذهاب ، فامتنع إذهابهم ، لامتناع تعلَّق المشيّة به ، فهل يشاء الممتنع ؟ هذا لا يكون ، لعدم تعلَّق مشيّة الحكيم بالممتنع . قال - رضي الله عنه : « فمشيّته أحدية التعلَّق ، وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك ، فليس للعلم أثر في المعلوم » . يعني - رضي الله عنه - : لأنّه ما جعله على ما هو عليه ، بل تعلَّق به بحسبه ، وهذا ظاهر . قال - رضي الله عنه - : « بل للمعلوم أثر في العلم « 2 » فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ العلم إنّما يتعلَّق بالمعلوم بحسب ما هو المعلوم عليه فهو تابع للمعلوم في تعلَّقه به ، فليس للعلم أثر في المعلوم . قال - رضي الله عنه - : « وإنّما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر العقلي ، ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف . ولذلك كثر المؤمنون وقلّ العارفون أصحاب الكشوف * ( وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * « 3 » وهو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك ، هذا إن ثبت أنّ لك وجودا ، فإن ثبت أنّ الوجود للحق لا لك ، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق ، وإن ثبت أنّك الموجود « 4 » ، فالحكم لك بلا شكّ . وإن كان الحاكم الحقّ ، فليس له إلَّا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك ،

--> « 1 » النساء ( 4 ) الآية 133 . « 2 » في بعض النسخ : في العالم . « 3 » الصافّات ( 37 ) الآية 164 . « 4 » ف : إن ثبت لك الوجود .